القديسة كاترينا الإسكندرانية البتول الشهيدة

25 تشرين الثاني

القديسة كاترينا الإسكندرانية: بتول، حكيمة، وشهيدة

في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني، تحتفل الكنيسة بذكرى القديسة كاترينا الإسكندرانية، البتول الشهيدة التي أدهشت بحكمتها وشجاعتها، وقدمت حياتها شهادة للإيمان المسيحي.

نشأة في العلم والإيمان

وُلدت القديسة كاترين من أبوين مسيحيين غنيين في الإسكندرية سنة 294م. تميزت منذ صغرها بالحكمة والعقل الراجح والحياء. كانت والدتها تعلمها منذ صغرها محبة السيد المسيح وتغذيها بسير الشهيدات. التحقت كاترين بالمدارس وتثقفت بعلوم زمانها، وكانت مثابرة على الاطلاع والتأمل في الكتاب المقدس. ولما بلغت الثامنة عشرة، كانت قد درست اللاهوت والفلسفة على أيدي أكبر العلماء المسيحيين. حينذاك، أدركت من خلال دراساتها بطلان العبادة الوثنية وفسادها. فحركت النعمة الإلهية قلبها للبحث عن الحقيقة.

رؤيا سماوية والمعمودية المقدسة

شاهدت في رؤيا العذراء مريم تحمل الطفل يسوع، فأسرعت إلى أحد الكهنة المسيحيين وقصت عليه الرؤيا وطلبت الإرشاد. وهنا بادرها الكاهن بقوله: “ثقي يا ابنتي أن الرب يسوع يريدك أن تكوني ابنة له”. وصادف هذا الكلام ما كان يجول في داخلها، فعكفت على دراسة الكتاب المقدس يساعدها في ذلك الكاهن، فاستنارت بصيرتها وألحت عليه في طلب المعمودية وعمدها باسم “كاترينا”.

شهادة الإيمان في وجه الاضطهاد

بعد أن نالت بركة المعمودية، اشتاقت أن تجاهد في تثبيت المؤمنين بالرب يسوع المسيح. ولما سمع الإمبراطور مكسيميانوس قصتها، غضب وأرسل الجنود ليأتوا بها إلى المعبد الوثني حيث كان الإمبراطور. وهناك وبخته على ضلاله وجهله. فاندهش الإمبراطور لشجاعتها وانبهر لجمالها المفرط فاستدعاها إلى قصره وأحضر لها خمسين عالمًا وثنيًا. واستطاعت بنعمة الرب أن تقنعهم بصحة الإيمان المسيحي، فقبلوا الإيمان بالسيد المسيح كمخلص لهم. فأمر الملك بإحراقهم، ونالوا أكاليل الشهادة.

لكنه استبقى كاترين لانشغاله بجمالها وتعلق قلبه لها، لعلها تتراجع وتصير زوجة له، إلا أنها رفضت عروضه متمسكة بإيمانها. فأمر الإمبراطور جنوده أن يعذبوها بأشنع العذابات، ثم وضعوها في السجن وطلب من زوجته محاولة إقناعها. ولما ذهبت إلى السجن، كان معها القائد بروفيريوس، فأوضحت لهما صحة الإيمان المسيحي فآمنا ونالا سر المعمودية المقدسة.

فقد الإمبراطور صوابه عندما عرف أن زوجته وبورفيرويس حارس السجن قد آمنا بالسيد المسيح، فأمر بتعذيبهما وقطع رأسيهما. فتأثرت الجماهير حين رأوا الملكة وحارس السجن ومائتين من الجنود قد تقدموا للاستشهاد. شعر الإمبراطور بفشله في تعذيب الفتاة، فأمر بنفيها ومصادرة ممتلكاتها. فتأسّفت القديسة لأنها لم تحظَ بشرف الاستشهاد، لكن الإمبراطور أصابته نوبة جنونية فأمر بقطع رأسها بدلًا من نفيها. وقد تم ذلك في الخامس والعشرين من نوفمبر سنة 307م، وهي في التاسعة عشرة من عمرها.

دفن الأجساد وتأسيس الدير

نالت إكليل الشهادة ودُفنت بالإسكندرية. وبعد استشهادها بخمسة قرون، رأى راهب في سيناء جماعة من الملائكة يحملون جثمانها الطاهر ويطيرون به ويضعونه بحنان على قمة جبل في سيناء. انطلق الراهب إلى قمة الجبل فوجد الجسد الطاهر كما نظره في الرؤيا، وكان يشع منه النور، فحمله الراهب إلى كنيسة موسى النبي. ونُقل الجسم المقدس بعد ذلك إلى كنيسة التجلي في الدير الذي بناه الإمبراطور جستنيان في القرن السادس، وعُرف الدير باسم دير سانت كاترين. فلتكن صلواتها معنا.

إعداد الأب / وليم عبد المسيح سعيد – الفرنسيسكاني  

000296
Users Today : 0
Users Last 7 days : 17
Users Last 30 days : 117
Users This Year : 186
Scroll to Top